السيد محمد باقر الصدر

532

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ونستنتج من ذلك أنّ عيني إذا كانت - ضمن الشروط العامّة للرؤية - ترى كلّ ما يواجهها ، ولا ترى شيئاً لا يواجهها ، فسوف يكون الشكل المرئي لي هو نفس الشكل الواقعي للشيء ؛ لأنّ اختلاف الشكلين يعني - كما رأينا - : أنّ عيني لا ترى كلّ ما تواجهه ، أو ترى ما لا تواجهه . فهذه قضية شرطية نعلم بصدقها سواء كان الشرط فيها ثابتاً أم لا . ويمكننا أن نعبّر عنها بالصيغة التالية : إذا كانت رؤيتي موضوعية بطبيعتها ، فإنّ الشكل الهندسي الذي يبدو للشيء في عيني هو شكله الواقعي ، على أن نقصد بالرؤية الموضوعية : أنّ عيني ترى - ضمن الشروط العامّة للرؤية - كلّ ما تواجهه ، ولا ترى شيئاً لا تواجهه . وهذه القضية الشرطية يمكن أن تعتبر قيداً في المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي ، أي أنّنا حينما نعلم علماً إجمالياً قبلياً بوجود شكل هندسي للورقة - أي بكلّي غير محدّد للشكل الهندسي - ، نعلم في نفس الوقت بأ نّه هو الشكل الذي نراه إذا كانت رؤيتنا موضوعية ، وعندما نرى الورقة مستديرة نلاحظ : أنّ الشرط في تلك القضية الشرطية التي تقيّد بها المعلوم - وهي أن تكون رؤيتنا موضوعية - إذا كان ثابتاً ، فالمستدير هو المصداق الوحيد لذلك الكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي القبلي ، إذ على افتراض أن تكون رؤيتنا موضوعية ، لا يصدق على المربّع أنّه شكل لو كانت رؤيتنا موضوعية لرأيناه ، لأنّا لم نرَ مربّعاً بالفعل ، وقد افترضنا أنّ رؤيتنا موضوعية . فالشكل الذي نراه ، إذا كانت رؤيتنا موضوعية ، ينحصر مصداقه بالمستدير إذا كان الشرط ثابتاً حقّاً ، وأمّا إذا لم يكن الشرط ثابتاً - أي لم تكن رؤيتنا موضوعية بطبيعتها - فسوف يكون أيّ شكل هندسي من المحتمل أن يكون مصداقاً للكلّي المعلوم بالعلم القبلي ؛ لأنّنا لا نعلم ما هو الشكل الذي كنّا سنراه